السيد منذر الحكيم

37

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

أعمل في طلب العلم في كل يوم بقدر عمل خمسة أشخاص مجدّين . . . كنت أشتغل منذ استيقاظي من النوم في كل حاجة معيشية إلى أن كنت أفاجأ من قبل العائلة بمطالبتي بغذاء يقتاتون به وكنت أحتار عندئذٍ في أمري « 1 » . 11 - الانقطاع في العبادة كان رحمه الله في أحيان كثيرة يجلس في مصلّاه وقد دخل وقت الصلاة ، بل قد يمضي على دخول وقتها أكثر من نصف ساعة والسيّد الشهيد جالس مطرق برأسه يفكّر ثم فجأة ينهض فيودّي الصلاة . وينقطع فيها إلى اللَّه خاشعاً . . . وهكذا كان يقرأ القرآن بصوت حزين ، ودموع جارية ، يخضع القلب لسماعه ، وهو في حالة عجيبة من الانقطاع والذوبان مع معاني القرآن . وكان يختار الساعة الثانية ظهراً للطواف على أرض المسجد الحرام المغطاة بالمرمر الطبيعي وهو غير المرمر الموجود حالياً وكان الحر شديداً لا يتمكن أحد من الطواف في ذلك الطرف لشدّة الحر إلّامنتعلًا ، فكان يطوف ويصلّي بشكل عادي بينما كان يتضايق من الحر في الظروف الطبيعية وحينما سئل عن قدرته على التحمّل كان جوابه ، أنه حين الطواف لم يكن يشعر بالحرارة ، نعم كان يشعر بألم في القدم حينما كان يعود إلى الفندق « 2 » . 12 - التضيحة بالنفس لقد كان شهيدنا الصدر سخياً إلى حدّ كبير في ميادين التضحية فتارة يضحّي بمرجعيته وأخرى بكتابه ، وثالثة بماله وجاهه ، وأخيراً بروحه ودمه « 3 » .

--> ( 1 ) السيّد كاظم الحسيني الحائري : 47 . ( 2 ) الشيخ محمد رضا النعماني : الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار : ص 119 - 122 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 130 .